سبتمبر 26, 2021

اخبار تحيا مصر

جريدة ورقيه وموقع الكترونى

علَّمتني سورةُ ص .

علَّمتني سورةُ ص .
بقلم الدكتور عمران صبره الجازوي
علَّمتني سورةُ ص أنَّ الذي وقفَ حائلاً بينَ الكافرينَ ، وبينَ انتفاعهم بالقرآنِ استكبارهم عنه ، ومخالفتهم له ؛ لذا كانَ الكِبرُ أحدُ وأهمُّ أسبابِ الإعراضِ عن الحقِ ، وعدمِ قبوله فاحذروه .
علَّمتني سورةُ ص أنَّ المشركينَ لمَّا كانوا مُقلّدينَ لآبائهم – دونما دليلٍ – في عبادةِ الأوثانِ ، وأُشربتْ قلوبهم ذلك أعظموا دعوةَ الرسولِ – ﷺ – إلى وحدانيةِ اللهِ ، وتعجّبوا منها ، واستمروا على عنادهم متبعينَ في ذلك سادتهم وكبراءهم الذينَ تعلّلوا بما يلي :
1- أنَّ مرادَ النبي – ﷺ – من دعوته تحقيقُ الشرفِ ، والاستعلاءِ عليهم باتّباعهم إياه .
2- عدمِ علمهم بهذا الدينِ ، لأنَّ الملةَ الآخرةَ ” الديانةَ النصرانيةَ ” لم تخبرْ عنه ، فجعلوا من عدمِ الإخبارِ – على حدِّ زعمهم – دليلَ بطلانٍ .
3- استبعادهم لتخصيصه – ﷺ – من بينهم بإنزالِ القرآنِ عليه ؛ لأنه ليسَ لديه من العظمةِ والسؤددِ ما يؤهله لذلك { وقالوا لولا نُزّلَ هذا القرآنُ على رجلٍ من القريتينِ عظيمٍ } سورة الزخرف آية- 31 ، الأمرُ الذي دلَّ على جهلهم ، وقلّةِ علمهم ، ف { اللهُ أعلمُ حيثُ يجعلُ رسالته } سورة الأنعام آية -124 .
علَّمتني سورةُ ص أنَّ باعثَ الكافرينَ على تكذيبهم لرسولِ اللهِ – ﷺ- هو أنهم لم يذوقوا عذابَ اللهِ ونقمته ، ولو حلَّ بهم العذابُ كما حلَّ بالأممِ الماضيةِ الذين كانوا أشدَّ منهم قوةً ، وأكثرَ أموالاً لما فعلوا .
علَّمتني سورةُ ص أنَّ النصرَ معَ الصبرِ ؛ لذا أمرَ اللهُ نبيه محمداً – ﷺ – بالصبرِ على طاعته – عزَّ وجلَّ – مقتدياً بداودَ – عليه السلامُ – ؛ لأنَّه كان ذا أيدٍ- أي صاحبَ قوةٍ في العلمِ والعملِ ، وقيلَ : في الطاعةِ – .
علَّمتني سورةُ ص أنَّ اللهَ يختصُّ بفضله من يشاءُ لا يُسئلُ عمَّا يفعلُ وهم يُسئلونَ ، إذ سخَّرَ لداودَ الجبالَ ، ، تسبّحُ معه في الغدّوِ والآصالِ – عندَ إشراقِ الشمسِ ، وآخرِ النهارِ – ، وجعلَ الطيرَ تسبّحُ بتسبيحه ، وترجّعُ بترجيعه ، وشدَّ ملكه – آتاه من جميعِ ما يحتاجُ إليه الملوكُ – ، ومنَّ عليه بالحكمةِ ، وفصلِ الخطابِ – أي إصابةِ القضاءِ وفهمه – هذا في الدنيا ، أمَّا في الآخرةِ فجعلَ له زلفى ، وحسنَ مآبٍ في الجنةِ ؛ لنبوته من ناحيةٍ ، ولعدله التّامِ من ناحيةٍ أخرى .
علَّمتني سورةُ ص أنَّ العدلَ أساسَ الملكِ ، وأنَّ اللهَ يُقيمُ الدولةَ العادلةَ – كما قالَ ابنُ تيميةَ – ، ولو كانت كافرةً ، ولا يُقيمُ الدولةَ الظالمةَ ، ولو كانت مسلمةً ؛ لذا أوصى اللهُ داودَ – عليه السلامُ – بالعدلِ ، وعدمِ اتباعِ الهوى ؛ لأنه سيضله عن سبيلِ اللهِ ، والمقسطونَ – كما قالَ- ﷺ – على منابرَ من نورٍ عن يمينِ الرحمنِ – وكلتا يديه يمينٌ – الذينَ يقسطونَ في أهليهم وما ولوا ” رواه مسلمٌ .
علَّمتني سورةُ ص أنَّ اللهَ لم يخلقْ الخلقَ عبثاً ، وإنَّما خلقهم ليعبدوه ويوحَّدوه . قالَ تعالى : { وما خلقنا السماءَ والأرضَ وما بينهما باطلاً …} سورة ص آية- 27 ؛ لذا كان من تمامِ عدله ، واكتمالِ حكمته عدمُ تسويةِ المؤمنين بالكافرينَ { أم نجعلُ الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ كالمفسدينَ في الأرضِ أم نجعلُ المتّقينَ كالفجارِ } سورة ص آية- 28
علَّمتني سورةُ ص أنَّما أُنزلَ القرآنُ ليُتدبرَ ، ويُترجمَ واقعاً عملياً نرى ثماره في تعاملاتنا وسلوكياتنا ؛ لذا قالَ الحسنُ البصري – رحمه اللهُ – : “واللهِ ما تدبره بحفظِ حروفه ، وإضاعةِ حدوده ، حتى أنَّ أحدهم ليقولُ : قرأتُ القرآنَ ، ما يُرى له القرآنُ في خُلقٍ ولا عملٍ” .
علَّمتني سورةُ ص أنَّ من تركَ شيئاً للهِ عوّضه اللهُ خيراً منه ، فها هو نبيُّ اللهِ سليمانَ – عليه السلامُ – لمَّا انشغلَ عن صلاةِ العصرِ بعرضِ الخيولِ الصافناتِ ضربَ أعناقها وعراقيبها بالسيوفِ غضباً للهِ تعالى ، فعوَّضه اللهُ – عزَّ وجلَّ – بالريحِ التي تجري بأمره رُخاءً حيثُ أصابَ . قال – ﷺ – :” إنكَ لا تدعُ شيئاً اتقاءَ اللهِ تعالى إلا أعطاكَ اللهُ – عزَّ وجلَّ – خيراً منه ” رواه أحمدُ في مسنده .
علَّمتني سورةُ ص أنَّ النبيَّ – ﷺ – لا يعدو أن يكونَ منذراً من قِبلِ اللهِ حتى لا يُغلو فيه الناسُ ، ويطروه – أي يرفعوه فوقَ منزلته – كما أطرتْ النصارى عيسى بنَ مريم ، وأنَّ الألوهيةَ الحقّةَ مقصورةٌ على اللهِ وحده ، فلا يستأهلُ التعظيمَ إلا هو ، ولا يُتوجهُ بالعبادةِ إلا إليه .
علَّمتني سورةُ ص أنَّ الغيبياتِ لا تُتلقى إلا من الوحيينِ – الكتابِ والسنةِ الصحيحةِ الثابتةِ – إذ لولا الوحيُّ ما كانَ لنا علمٌ باختلافِ الملأِ الأعلى في شأنِ آدمَ – عليه السلامُ – ، وامتناعِ إبليسَ عن السجودِ له – سجودَ تحيةٍ وتكريمٍ ، لا سجودَ عبادةٍ وتعظيمٍ – ، ومحاجّته لربه في تفضيلهِ عليه .
علَّمتني سورةُ ص أنَّ من واجبِ الداعيةِ ألا يطلبَ على دعوته أجراً من عرضِ الدنيا ، وأنْ يُبلّغَ ما أُمرَ به لا يزيدُ عليه أموراً من عندياتِ نفسه ، ولا ينقصُ منه اقتداءً برسولنا – ﷺ – ؛ لذا قالَ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ – رضي اللهُ عنه – :” يأيها الناسُ من علمَ شيئاً فليقلْ به ، ومن لم يعلمْ فليقلْ : اللهُ أعلمُ ، فإنَّ من العلمِ أن يقولَ الرجلُ لما لا يعلمُ : اللهُ أعلمُ ، فإنَّ اللهَ قالَ لنبيكم : { قلْ ما أسئلكم عليه من أجرٍ وما أنا من المتكلفينَ } سورة ص آية 86 .
قد تكون صورة لـ ‏‏شخص واحد‏ و‏نص مفاده '‏الجازوى عنوان للشهامة والجود والكرم‏'‏‏