سبتمبر 26, 2021

اخبار تحيا مصر

جريدة ورقيه وموقع الكترونى

نهاية حتشبسوت الحزينة

نهاية حتشبسوت الحزينة
كتب دكتور : حسين عبد البصير
تعتبر الملكة حتشبسوت من أشهر وأقوى ملكات الفراعنة. وكانت حياة هذه الملكة الشهيرة مثيرة. وكان موتها وسر اختفائها من مسرح الأحداث أكثر إثارة.
كانت حتشبسوت ابنة تحتمس الأول والملكة أحمس. وتزوجت من أخيها غير الشقيق تحتمس الثاني. وأصبحت زوجته الكبرى.
الملكة الجميلة والقوية حتشبسوت.
وبدأت ملكة مصر الجديدة بناء مقبرة لها في منطقة بعيدة في غرب مدينة الأقصر الحالية. ثم تركتها إلى مقبرة جديدة تحمل رقم 20 في منطقة وادي الملوك الخاص بدفن الملوك.
تمثال الملكة حتشبسوت في لقطة أخرى.
وأنجبت حتشبسوت من زوجها تحتمس الثاني ابنة وحيدة هي الأميرة نفرو رع، دون وريث ذكر. ومات تحتمس الثاني بعد فترة حكم قصيرة ـ حوالي 13 عامًا ـ وذهب الحكم إلى ولده تحتمس الثالث، الذي كان ابنًا له من إيزيس، إحدى نسائه من الحريم الملكي.
ونظرًا لأن تحتمس الثالث كان طفلاً، وكانت أمه إيزيس غير مؤهلة للوصاية عليه لأنها ليست من الدم الملكي، قامت الملكة الطموح والقوية حتشبسوت بالوصاية على ابن زوجها لفترة ما، ثم داعبها طموحها وبريق السلطة وروعة العرش وإغراء الحكم، فتصرفت كأنها ملك ذكر، وتم ذكرها في النصوص وتصويرها في المناظر في هيئة الملوك من الرجال.
ولم تنسِ حتشبسوت ابن زوجها تحتمس الثالث، واعتبرته شريكًا معها في الحكم. وقامت بتأريخ الأحداث بسنوات حكمهما معًا بداية من العام الأول لتولى تحتمس الثالث العرش، غير أنها كانت هي فقط الملك المسيطر على الحكم. وفى نهاية حياتها، حصل تحتمس الثالث على مكانة مساوية لها.
وتعد نهاية حكم حتشبسوت من الأشياء الغامضة في تاريخ تلك الملكة الظاهرة. ولفترة قريبة لم نكن نعرف كيف انتهت حياتها، ولماذا تم محو صورها وأسمائها من على آثارها حتى جاءت الأبحاث العلمية الحديثة التي قام بها الدكتور زاهي حواس وفريق المشروع المصري لدراسة المومياوات الملكية على مومياء الملكة حتشبسوت وآثار فترة حكمها.
ومن خلال دراسة ضرس وُجد داخل صندوق أحشاء الملكة في خبيئة المومياوات في الدير البحري، وكل أسنان المومياوات وفحصها بالأشعة، اتضح وجود جزء في أعلى فك المومياء التي تم نقلها للمقبرة رقم 60 بوادي الملوك من مقبرة الملكة رقم 20 بوادي الملوك، وأن هذا الضرس كان يخص هذه المومياء. وتأكد لفريق المشروع المصري لدراسة المومياوات الملكية أن هذه المومياء الموجودة في المقبرة رقم 60 هي مومياء الملكة حتشبسوت.
وأثبتت الأشعة المقطعية أن الملكة حتشبسوت ماتت في سن 55 عامًا، وأنها كانت ممتلئة الجسم، وأنها كانت تعاني من مرض السكر، وماتت بسبب السرطان.
واتضح أن كهنة الأسرتين الواحدة والعشرين والثانية والعشرين قاموا بنقل محتويات مقبرة الملكة حتشبسوت رقم 20 إلى المقبرة رقم 60 الخاصة بمرضعة حتشبسوت.
وهكذا فإن تحتمس الثالث لم يقتل عمته وزوجة أبيه حتشبسوت. وربما تم التدمير الذي حدث لآثار هذه الملكة في آخر عهد ابن زوجها تحتمس الثالث وأول عهد ابنه أمنحتب الثاني، لأسباب تتعلق بنظرة الشعب المصري القديم لتولي امرأة حكم مصر.
وتبقى الملكة حتشبسوت سيدة القلوب، وعظيمة العظيمات، وجميلة الجميلات، وأفضل النساء، والمرأة القوية التي هزت الدنيا وغيرت الرياح في اتجاهها، وجعلت الجميع يحنون إجلالاً وتعظيمًا لتلك المرأة التي خلبت الجميع بجمالها، وسحرها، وقوة شخصيتها وثراء الأحداث في فترة حكمها اللافت في تاريخ مصر العظيمة. فتحية تقدير لحتشبسوت على الرغم من نهاية حياتها الحزينة!