يوليو 27, 2021

اخبار تحيا مصر

جريدة ورقيه وموقع الكترونى

روح الإسلام في التعدد

روح الإسلام في التعدد
روعة محسن الدندن/سوريا
إن من يدرك روح الإسلام واتجاهه لن يقول إن التعدد مطلوب لذاته ومستحب بلا مبرر من ضرورة فطرية أو اجتماعية وبلا دافع إلا التلذذ الحيواني والتنقل بين الزوجات كما يتنقل الخليل بين الخليلات وإنما هو ضرورة وحل يواجه مشكلة كما أنه ليس متروكا للهوى دون قيد أو حد في النظام الإسلامي الذي يواجه كل واقعيات الحياة
وأما من انحرف في استخدام هذه الرخصة من الرجال حيث وجدوا فرصة من اتخاذ هذه الرخصة مسرحا للذة الحيوانية من خلال احالة الحياة الزوجية مسرحا لتنقل بين الزوجات كما يتنقل الخليل بين الخليلات فهذا ليس شأن الإسلام وليس هؤلاء الذين يمثلون الإسلام وإنما هؤلاء بعيدون عن الإسلام ولم يدركوا روح الإسلام النظيف الكريم أو مجتمع لا يملكه الإسلام ولا تسيطر فيه شريعته
فالمجتمعات الإنسانية وعبر الزمان ولآخره هناك واقعا في حياة الناس ولا يستطيع أحد انكاره وهو فترة الإخصاب لكلا الجنسين وهي تختلف بين الرجال والنساء ففترة الإخصاب لدى الرجل قد تصل إلى سن السبعين أو مافوقها
وأما المرأة فهي لسن الخمسين أو حواليها فالفرق بينهما كمتوسط عشرون سنة وامتداد الإخصاب من أجل الحياة للإنسان وتعمير الأرض يكون بالتكاثر ولا يمكن أن يتم سن تشريع مع هذه السنة الفطرية العامة ونوقف الحياة من خلال عدم الإنتفاع بفترة الإخصاب الزائدة عند الرجال ولكن يجب أن يكون هناك تشريع يسن يتفق مع هذا الواقع في جميع الأزمان
وهذه الرخصة ليست الزامية وإنما فردية وإنما هو على سبيل ايجاد مجال عام يلبي هذا الواقع الفطري من أجل استمرارية الحياة والإنتفاع به عند الإقتضاء
فالتشريعات البشرية قاصرة ولا تدرك كل الملابسات القريبة والبعيدة ولا تراعي جميع الحالات ولا تنظر من جميع الزوايا
وأما التشريع الإلهي فهو يتوافق مع واقع الفطرة وبين اتجاه التشريع
لذلك نجد بعض الحالات الواقعية ومنها رغبة الزوج في أداء الوظيفة الفطرية وهناك عائقا من ناحية الزوجة كالسن والمرض
مع رغبة استمرارية الحياة الزوجية وكراهية الإنفصال
فكيف سيتم مواجهة هذه الحالات
هل نكبت الرجل ونصده عن مزاولة نشاطه الفطري بقوة التشريع وقوة السلطان ونقول له عيب يارجل إن هذا لا يليق ولا يتفق مع حق المرأة التي عندك ولا مع كرامتك
وهذا الأمر سيكون ضد الفطرة وفوق الطاقة وضد احتمال الرجل العصبي والنفسي ونتائجه ستكون كراهية للحياة الزوجية التي تكلفه هذا العبئ ومعاناة جحيم الحياة
وهذا مايكرهه الإسلام الذي جعل من البيت سكنا ومن الزوجة أنسا ولباسا
والإحتمال الثاني
أن نطلق هذا الرجل ليعاشر من يشاء من النساء سرا
وهذا الإحتمال ضد أخلاقيات الإسلام وضد منهجه في ترقية الحياة البشرية ورفعها وتطهيرها وتزكيتها كي تصبح لائقة بالإنسان الذي كرمه الله على الحيوان
وأما الإحتمال الثالث
بأن نبيح لهذا الرجل التعدد وفق ضرورات الحال ونتجنب طلاق الزوجة الأولى
وهذا الإحتمال يلبي ضرورات الفطرة الواقعية ويلبي منهج الإسلام الخلقي ويحفظ لزوجة رعايتها برعاية زوجها ويحقق رغبة الزوجين في الإبقاء على عشرتهما وذكرياتهما وييسر على الإنسان الخطو الصاعد في رفق ويسر وواقعية
وهذا أيضا إذا في حالة عقم الزوجة مع رغبة الزوج في النسل
لأنه سيكون أمام طريقان لا ثالث له
أن يطلقها ويستبدلها بزوجة ثانية تلبي رغبته الفطرية في النسل
أو أن يتزوج بأخرى ويبقي على عشرته مع الزوجة الأولى
وطبعا سنجد من يشير لهذا الامر باللعنة لهذا الطريق الذي يحطم بيوتهن بلا عوض منظور لأننا هنا سنواجه رغبة الرجل بالزواج بسبب عقم الزوجة وفي الطرف الأخر سنجد أن الزوجة العاقر وجدت أنسا في الأطفال الصغار فيملأون عليهم الدار حركة وبهجة أيا كان ابتأسها لحرمانها الخاص
لنكمل فيما بعد عن تقيد هذه الرخصة
المراجع
دسنور الاسرة بتصرف
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏شموع‏ و‏زهرة‏‏‏