سبتمبر 19, 2021

اخبار تحيا مصر

جريدة ورقيه وموقع الكترونى

حدود الله في الطلاق

حدود الله في الطلاق
روعة محسن الدندن/سوريا
“وأحصوا العدة” تحدثنا في مقالة سابقة عن سبب العدة من الناحية الفقهية والعلمية وأيضا
لنكمل ما جاء في الآية الكريمة عن الطلاق
“واتقوا الله ربكم،لا تخرجون من بيوتهن ،ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة”
فبعد النداء لرسول محمد صلى الله عليه وسلم في بداية الآية
“ياأيها النبي إذا طلقتم النساء….”
يأتي التنبه وأول تحذير قبل الأمر بعدم إخراجهن من بيوتهن
لتأكيد حقهن في الإقامة بها في فترة العدة إلا في حالة وقوع فاحشة ظاهرة منهن والحكمة من إبقاء المطلقة في بيت الزوج هي لإتاحة الفرصة للرجعة واستثارة عواطف المودة،وذكريات الحياة المشتركة .وأما ما ورد عن الفاحشة فقد تكون الزنا فتخرج للحد، وقد تكون إيذاء أهل الزوج،وقد تكون هي النشوز على الزوج-ولو أنه مطلق-وعمل مايؤذيه فلا حاجة إلى استبقائها في فترة العدة لإن قربها منه حينذاك ولا محل لاستحياء المشاعر الطيبة
“تلك حدود الله .ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه”
وهنا التحذير الثاني من الله لأن الحارس لهذا الحكم هو الله
ويريد الله أن تستقر الحقيقة في نفوس البشر فالنفس البشرية قد تستغرقها اللحظة الحاضرة فتعيش سجن اللحظة الحاضرة وتشعر أنها سرمد وأنها باقية وهذه ليست الحقيقة فقدر الله دائما يعمل ودائما يغير واللحظة قد تحمل ماليس في الحسبان
“ولا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً”
وأما المرحلة الثانية
“فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فأرقوهن بمعروف،وأشهدوا ذوي عدل منكم .وأقيموا الشهادة لله.ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر .ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره .وقد جعل الله لكل شيء قدرا”
وما دامت المطلقة لم تخرج من العدة يمكن لزوج أن يرجعها إلى عصمته بمجرد مراجعتها وهذا امساكها أو يدع العدة تمضي ولا تحل له إلا بعقد جديد كالزوجة الجديدة وفي كلا الحالتين سواء راجع أو فارق فهو مأمور بالمعروف فيهما
ونهى الله عن الضرر بالرجعة كأن يراجعها قبيل انتهاء العدة ثم يطلقها الثانية ثم الثالثة ليطيل مدة بقاءها بلا زواج أو يراجعها ليبقيها كالمعلقة ويكايدها لتفتدي منه نفسها
وكذلك هو منهي عن المضارة في الفراق بالسب والشتم والغلظة في القول والغضب لأن هذه الصلة تقوم بالمعروف وتنتهي بالمعروف استبقاء لمودات القلوب فقد تعود العشرة فلا تنطوي على ذكرى رديئة بسبب كلمة نابية او شائبة تعكر صفاءها عندما تعود فهذا الأدب الإسلامي الذي يأخذ الإسلام به الألسنة والقلوب
“وأقيموا الشهادة لله”
وهي لكلا الحالتين الفراق أو الرجعة تطلب الشهادة على أي منهما وتكون شهادة اثنين من العدل قطعا لريبة
فقد يعلم الناس بالطلاق ولا يعلمون بالرجعة فتثور شكوك وتقال أقاويل والإسلام يريد النصاعة والطهارة في هذه العلاقات وفي ضمائر الناس وألسنتهم على السواء
وهذه القضية قضية الله والشهادة فيها لله هو يأمر بها وهو يراقب استقامتها وهو يجزي عليها والتعامل فيها معه لا مع الزوج ولا الزوجة ولا الناس
والمخاطبون بهذه الأحكام هم المؤمنون المعتقدون باليوم الآخر
فهو يقول لهم :أنه يعظهم بما هو من شأنهم .فإذا صدقوا الإيمان بالله واليوم الآخر فهم إذن سيتعظون ويعتبرون.وهذا هو محك إيمانهم وهذا هو مقياس دعواهم في الإيمان
ولا ضابط فيه أحسن ولا أدق من ضابط الشعور والضمير
لأن التلاعب فيه مجاله واسع،لا يقف دونه إلا تقوى الله وحساسية الضمير لأن مجال الكيد في هذه العلاقة واسع ،ومسالكه كثيرة وقد تؤدي محاولة إتقاء الكيد إلى الكيد
وهنا ايحاء لترك هذه المحاولة
“ومن يتوكل على الله فهو حسبه ،إن الله بالغ أمره”
فالتوكل على الله كاف لمن يتوكل عليه.فالله بالغ أمره.
فما قدر وقع وما شاء كان فالتوكل عليه توكل على قدرة القادر ،وقوة القاهر الفعال لمايريد البالغ مايشاء
لنكمل بعد ذلك في تفاصيل أحكام الطلاق
المراجع (دستور الأسرة كتب بتصرف)
قد تكون صورة بالأبيض والأسود لـ ‏شخص واحد‏