سبتمبر 24, 2021

اخبار تحيا مصر

جريدة ورقيه وموقع الكترونى

المرأة واليتيم

المرأة واليتيم
بقلم دكتور فوزي الحبال
قَال الرسول ﷺ ( مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْن حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ أنَا وَهُوَ كهاتين ) وضَمَّ أصَابِعة .
معنى عال أي قام عليهما بالنفقة، والرعاية والتربية، وما إلى ذلك، والمراد بالجاريتين يعني البنتين، ولو كانت هؤلاء الجواري من عماته أو خالاته أو أخواته أو نحو هذا .
و أنه يكون رفيقاً لرسول ﷺ في الجنة إذا عال جارتين، أي اثنين من بنات أو أخوات أو غيرهما .
والعول في الغالب يكون بالقيام بمئونة البدن ، من الكسوة والطعام والشراب والسكن والفراش ونحو ذلك، وكذلك يكون في غذاء الروح، بالتعليم والتهذيب والتوجيه والأمر بالخير والنهي عن الشر وما إلى ذلك .
حتى تبلغا يعني حتى تصلا إلى سن البلوغ، وهو خمس عشرة سنة،و من علامات البلوغ في المرأة كأن تحيض ولو قبل خمس عشرة سنة أو غير ذلك من علامات البلوغ .
و ليس المراد هنا بقوله حتى تبلغا أنها تصل إلى سن البلوغ، وذلك أنها لا تكون مستغنية عن الرعاية والتربية والتوجيه والإصلاح والنفقة ، بل هي بحاجة إلى هذا أكثر من حاجتها حينما كانت طفلة صغيرة، و إن رعاية الجارية والقيام عليها يكون حتى تتزوج، فتكون مستغنية بالزواج، وأما قبله فلا، لأنها ليست كالرجل يذهب ويعمل ويكتسب ويستغني ونحو هذا .
جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين، بمعنى أنه يبلغ عند الله تعالى منزلةً بعملٍ تدعو إليه فطرته، لأن الإنسان قد فطر على محبة الأولاد من الذكور والإناث، والشفقة عليهم والحُنو، فهو ينفق ماله، ولا يستكثر شيئاً مما ينفقه عليهم، ويكتسب من أجل هؤلاء الذين تحت يده، ومع ذلك جاء يوم القيامة بهذه المنزلة .
قَالَ رسولﷺ (اللَّهُمَّ إنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَينِ اليَتِيم و المرأة ) .
ومعنى أُحَرِّجُ أُلْحِقُ وَهُوَ الإثْمُ بِمَنْ ضَيَّعَ حَقَّهُمَا، ومن الوُقوعِ في ظُلمِهم وَأُحَذِّرُ مِنْ ذلِكَ تَحْذِيرًا بَليغًا .
أوصَى ﷺ بالإحسانِ إلى الضُّعفاء مِن النَّاس وحِفظِ حُقوقِهم، كما أوصَى باليَتيمِ والمَرأةِ على وجْهِ الخُصوصِ لزِيادةِ ضَعفِهِما .
يعني أُلحق الحرج والإثم بمن ضيع حق الضعيفين المرأة واليتيم، فهذا تحذير من النبي ﷺ خاص يتعلق بالتعدي على هؤلاء، لضعفهم، ولكونهم لا يستطيعون أن يستنبطوا حقهم، ويدافعوا عنه، فاليتيم مكسور الجناح، لا يستطيع أن يدفع عن نفسه ولا أن يحمي حقه، والمرأة ضعيفة أيضاً .
الضَّعيفَينِ وهما اللَّذان لا حَولَ لهما ولا قُوَّةَ، ولا ينْتَصِرانِ لأنْفُسِهما، وقد وَصَفَهُما بالضَّعفِ اسْتِعْطافًا وزيادةً في التَّحذيرِ .
فإنَّ الإنْسانَ كُلَّما كان أضْعَف كانتْ عِنايةُ اللهِ به أَتَمَّ، وانتِقامُه من ظالِمِه أشَدَّ، وأوَّل الضَّعيفَينِ اليَتيم وهو الذي فَقَدَ أباهُ صَغيرًا، وفَقَدَ حِمايَتَه ورِعايَته، والمَرأة ووَجْهُ ضَعْفِ المَرأةِ أنَّها ضعيفةٌ فِي الجَسدِ ، وقد جعَلَ الشَّرعُ للرَّجُلِ الولايةَ عَليها لرِعايتِها وحِفظِ حُقوقِها لا لَهضَمْهِا، والخِطابُ هنا لأوْلياءِ المرأةِ والأزْواجِ .
وفي الحديث: عِنايةُ الإسلامِ بِحُقوقِ الضُّعفاءِ عُمومًا، واعتناؤُه بحُقوقِ اليَتيمِ والمَرأةِ خصوصًا، أنه ينبغي للإنسان أن يهتم بالأمور التي تقربه إلى الله .