سبتمبر 19, 2021

اخبار تحيا مصر

جريدة ورقيه وموقع الكترونى

مفهوم الحرية

مفهوم الحرية
بقلم الكاتبة جهاد ابو زيد
استخدمت كلمة الحريه عبر التاريخ للتعبير عن معان مختلفه ففي العصور القديمة كان معنى الحرية عدم الاسترقاق أو الاستعباد اى أن لكل فرد فى المجتمع الحق فى الحياة ،، والحرية هى التحرر من الضغوط أو القيود التى تكبت طاقة الإنسان وقدرته وهى عكس العبودية لشخص او جماعة ما أو التخلص من كل انواع واشكال الإجبار والتحكم والإكراه ،،،،،،
وهى الخطوة الأولى نحو تحمل المسؤولية ،
والحريه من القيم العظيمة التي جاء الإسلام لترسيخها والعمل على إشاعتها واستفادة الخلق جميعهم منها ،،،،،
كفل الإسلام للمرء حرية الفكر باعتباره أثمن المواهب الإنسانية ،وهو وسيلة المرء لاكتساب العلم والمعرفه ،وقد وردفى القران الكريم العديد من الآيات التي تحث على التفكير والنظر للوصول من وراء ذلك إلى معرفة الخالق والقيام بما يجب علينا من طاعته وعبادته وبهذا حرر الإسلام العقول من الأوهام والخرافات والقيود المفروضة عليه من تقليد للآباء أو اتباع للأهواء ،وكذلك اعطا الإسلام للمرء حرية الرأي والتعبير إذا كان ذلك فى إطار من الأدب والإلتزام بأخلاق الإسلام ، وقد ضرب النبى صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة فى هذا المجال فكان لا يستأثر برأي حتى يقول لأصحابه كما حدث فى غزوة بدر “أشيروا علي أيها الناس” وذكرت ام المؤمنين عائشه رضي الله عنها أنه لم يكن أحد أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكثيراً ماكان ينزل على رأيهم صلى الله عليه وسلم مثلما حدث فى الخروج لملاقاة المشركين في أحد رغم أنه يرى غير ذلك ، فالحرية لاتعني الإنطلاق بلا قيود ، بحيث يعمل الإنسان ماشاء كيفما شاء وقتما شاء فإن الحياة لا يمكن أن تستقيم بمثل هذا ولنتصور كيف تكون حال شوارعنا إذا سار كل إنسان وفق هواه دون أن يلتزم بخط السير وقواعد المرور التى تحدد له أين يمشي ومتى يمشي ،،،،، إن ذلك معناه الفوضى فإن الحرية لاتعنى أن يفعل الإنسان مايشاء ويترك مايريد ، لكنها تعني الايخضع لأحد سوى ربه وألا يذل نفسه لمخلوق وان يرعى حرية الآخرين،،،،،، بل إن ايمان الإنسان بأنه مكلف هو أول خطوة من حريته فإن الحرية معنى اجتماعي لا يتصور وجوده إلا فى مجتمع يأخذ الأفراد منه ويعطون ، وإذن لابد لها من قيود فى هذا المجتمع حتى لا تتضارب الحريات ولاتتصادم الرغبات وكل تقييد للحرية لابد أن يكون له مبرر من قواعد الحريه ذاتها ، وإلا كان عدوانا عليها ،فتقييد حرية المنفلتين الذين لا يرعون حق المجتمع يكون المبرر له هو المحافظة على حرية المجتمع ، إن الكون كله من حولنا يمضي فى حركته وفق سنن وضعها له خالقه وصدق الله إذ يقول (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل فى فلك يسبحون ) والإنسان مخلوق من مخلوقات الله جاء إلى هذه الدنيا بإرادة خالقه وحده ،وسوف يعيش فيها مدة أطول أو تقصر وفق إرادة خالقه وحده تنتهي حياته فى الموعد الذى يحدده خالقه وحدة ،فكيف يتصور الإنسان بعد هذا كله أنه مطلق الحرية لا رقيب عليه ولا حسيب ؟! إن الحريه تعني أن تعيش فى وفاق مع الخالق سبحانه وتعالى ومع منهجه ومع الناس من حولك ،ولا تعني مطلقاً التحلل من كل قيد والتخلي عن اى التزام ،فهذه هى الفوضى بعينها ، ومن هنا فإن الإنسان يحتاج إلى مقياس يحدد له الحق من الباطل ، والصواب من الخطأ ،واذا كان الإنسان يأبى أن يقيد حريته انسان مثله ،فلا بد إذن من الاحتكام إلى شرع الله الذى خلقنا وهو الأعلم بنا ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) فمع شرع الله لا مجامله لأحد على حساب آخر،ولا محاباة لطائفة على حساب غيرها إذ الكل امام الله تعالى سواسية ،فاللهم ارنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ،،،،،،،
❣️جهاد ابو زيد❣️
قد تكون صورة لـ ‏سماء‏