أكتوبر 21, 2021

اخبار تحيا مصر

جريدة ورقيه وموقع الكترونى

اطلالة على نهضة سنغافورة

اطلالة على نهضة سنغافورة (فى ظل اعجاز المزاوجة بين العلم ومنظومة القيم )

كتب/أ: أحمد الجمال 

“الدول تبدأ بالتعليم “لى كوان يو سنغافورة جزيرة صغيرة جنوب شرق آسيا ، إستطاعت ان تقدم للعالم بأسره تجربة جديرة بالمحاكاة ، فهى اليوم واحدة من اكثر التجارب الأسيوية إبهاراً ،حيث مثلت رحلة صعودها المذهل احد معجزات القارة الآسيوية ،كما منحت الأمل للكثير من الدول النامية فى ان تحول طموحاتها إلى واقع ملموس ،وبعد أن جسدت نموذجاً عملياً للدولة التى إنتقلت من معسكر العالم الثالث إلى مصاف الدول المتقدمة خلال فترة زمنية وجيزة بالرغم من كافة المعوقات التى واجهتها . إنها رحلة نجاح العقول فى ظل إعجاز المزاوجة بين العلم ومنظومة القيم بعد أن كانت منذ خمسة عقود فقط ، أكثر دول العالم فقراً واكثرها إرتفاعاً فى معدلات البطالة والأمية وتدنى دخل الفرد ، فهى اليوم تشرق بوجهها المضئ على دول العالم المتقدم ، بعد أن صارت نموذجاً إستثنائياً مثيراً للإعجاب ،وشريكاً دولياً لايُستهان بقوته الإقتصادية. وقد إستطاعت هذه الدولة رغم شح مواردها أن تصنع كل هذه النجاحات عن طريق السر الذى فطنت إليه (سنغافورة) من ضرورة التعويل على سياسة إستغلال المتاح ،حيث أنها رغم إفتقارها للموارد الطبيعية بحكم موقعها الجغرافى ، لكنها فى المقابل إمتلكت ثروات بشرية ،عكفت على تطويرها ، بعد أن أدركت أن التعليم هو حجر الأساس فى بناء الإقتصاد الوطنى ،ومن ثم أسست منظومة تربوية حديثة ،للنهوض بنظامها التعليمى ،الذى يعد حالياً أحد أرقى الأنظمة التعليمية على مستوى العالم ،كما حرصت على وضع معايير لجودة وتقييم التعليم . كذلك لم يكن نجاح سنغافورة بمعزل عن منظومة القيم التى شكلت ركيزة أساسية دائمة الحضور فى خلفيتها الاصلاحية ، حيث مثلت منظومة القيم أهمية قصوى لدى أبناء المجتمع السنغافورى ، الأمر الذى كان له بالغ الأثر على نهضة وعطاء المجتمع ،وبرهن على الدور المحورى الذى لعبه الحفاظ على الهوية الوطنية داخل سياج متناغم من الثوابت الأخلاقية والمكتسبات الثقافية فى تسريع وتيرة الأداء التنموى لهذا الشعب الدؤوب. وتأسيسا على ما سبق نستطيع القول بأن كلمة السر فى تجربة سنغافورة التنموية تكمن فى بناء نظام تعليمى متطور ومنظومة قيم حافظت على هويتها الوطنية وتقاليدها وثقافة أمتها. ودائماً وابداً سنحيا بالأمل فى الله…….. سنحيا بالعلم……. سنحيا بالتسامح……… سنحيا بالإبتسامة الجميلة .

كتبه/أ: أحمد الجمال باحث فى التاريخ الحديث والمعاصر