سبتمبر 28, 2021

اخبار تحيا مصر

جريدة ورقيه وموقع الكترونى

نحن نجني ثمار

عبد العزيز جويدة لروعة محسن الدندن (نحن نجني ثمار )
أدارت الحوار:
الإعلامية والأديبة السورية روعة محسن الدندن – مديرة مكتب سوريا للاتحاد الدولي للصحافة والاعلام والإتصال -مديرة مكتب سوريا لجريدة تحيا مصر- ومستشارة تحرير جريدة أحداث الساعة
ضيف الحوار:
الشاعر المصري عبد العزيز جويدة
من مواليد محافظة البحيرة ولد في 1 يناير-1961. حصل على بكالوريوس الزراعة من جامعة الإسكندرية في عام 1983
أصدر أول ديوان (لا تعشقيني )عام 1992 لتتوالى أعماله فيما بعد
أجدد الترحيب بك شاعر مصر الكبير عبد العزيز جويدة
لنكمل حوارنا الممتع ونبحر معك في فكر وأوجاع وهموم شاعرنا
*لم يكتب شاعرنا عن قضايا المرأة فقط وإنما كان شعره يعبر عن غضبه في عدة قضايا
فما هو الذي يجعل الشاعر عبد العزيز جويدة أن يغضب؟؟؟
الشاعر في النهاية هو إنسان يعيش في مجتمع فيه آلاف القضايا الشائكة والشاعر دائما يرسم الماكيت لكنه ليس هو المسؤول عن تنفيذه لأنه لا يمتلك سلطة القرار ولا ندري لو كانت سلطة القرار في يديه ماذا سوف يفعل لأن كل قرار له تبعات والذي في موقع المسؤول ليس كمن هو في موقع المشاهد فنحن نصرخ أمام الشاشات في مباريات كرة القدم عندما تضيع فرصة إحراز الهدف ونظل نلوم ويبدأ التنظير لو كان فعل كذا لصار كذا هذا لأنك هنا على المقهى تشعل النرجيلة وتشرب القهوة وتجلس في التكيف هذه ظروف مخالفة تماما لمن هو في أرض الملعب لذا أحلام الشاعر لا تنتهي ولا تتحقق هي مأساة سيزيف والحجر كلما بلغ قمة الجبل سقط الحجر منه إلى سفح الجبل وهذه هي اللعنة التي حلت على الشعراء في العالم ومع العمر زادت الخبرة وقل الإنفعال وهدأت ثورات بداخلنا كنا نشعلها بكلمة عندما نريد إنها الخبرة والتجربة والعقل لأننا نعلم أن معاناة الإنسان لم ولن تنتهي والأوطان العربية خرجت من ثورات الربيع العربي صفر اليدين بل زادت الأعباء وزادت الفُرقة وطمست معالم لبلدان من الصعب أن تعاد إلى الخريطة مرة أخرى وأصبح الإنسان العربي بين كأسين أحلاهما مر الواقع المرير والحلم الأمر لذا نحلم في الأوطان من باب جبر الخواطر لأن هنالك أجيال عمرها الإفتراضي لم يعد يسمح بشيء فهي لن تثور ولن تحلم وكل الأمل معقود على المستقبل في المراحل العمرية التي مازال أمامها الكثير من العمر ومن الأحلام لكن عليها ألا تخيب خيبتنا فليس كل الأحلام قابلة للتحقيق إلا في الأساطير هنالك توازن بين الحلم وقدراتك كلما أتسعت المسافة بينهما سقطت في هوة أحلام اليقظة واليأس من تحقيق شيء
كتبت القصيدة السياسية ويا ليتني لم أكتبها فلقد أخذت مني الكثير ولم تحقق في الواقع شيئا إستنزاف في غير محله لو كتبت للحب لكان أروع ولو كتبت عن أنسنة العالم لكان أفضل ولو كتبت عن فلسفة الحياة لكان أعمق لأننا في القصيدة السياسية كمن يخبط رأسه في جدار من الصخر لذا في لحظة ما قررت ألا أكتبها مرة أخرى ولا أريد لأن القصيدة السياسية إذا كان نتاجها هو ثورات الربيع العربي فليتها ما أنجبت لذا يغضبني جدا غياب العدالة الاجتماعية يغضبني الجهل والفقر والمرض وغياب الرؤية وانعدام الرؤى يغضبني جدا الإهمال والاتكالية والشللية أنت في مجتمع يدعوك دوما إلى الغضب ولأنني قضيت مرحلة من العمر كبيرة متنقلا بين دول العالم كنت أبحث عن الأسباب لماذا نحن هنا وهم هناك أوربا وأمريكا وما أسباب التقاعس العربي الغريب وما هو الذي قدمناه للعالم خلال قرنين من الزمان وما هو مستقبل العالم العربي في ظل كل هذه التحديات والتحول العالمي وانتشار الأوبئة لقد كانت أحلامي كبيرة جدا ولم تتراجع ولن تهدأ لكن ما بين الأمل والرجاء والحِلم والغضب والممكن والمستحيل ظل جيلنا هذا يستمع فنحن الجيل الذي لم يُسمح له بالكلام لأن شهوة الكلام لدى الأجيال السابقة كانت في ذروتها لذا نحن جيل مستمع وعندما جاءت الفرصة لنتكلم لم نجد من يستمع لنا أو يسمع لذا يبقى الغضب في صدر صاحبه بركان يثور و إذا كان ليس هنالك فائدة من الغضب فلماذا نغضب لأننا بشر والإنسان لا يستطيع أن يتحكم في مشاعره مهما يحاول فلن تستطيع أن تسد فوهة بركان بكلتا يديك وتضحك
*كتب شاعرنا عن سوء مستوى الفن بشكل عام فهل ما يقدم الآن من خلال التلفاز أو مواقع التواصل هو الصورة الحقيقية
قد تكون صورة لـ ‏‏٢‏ شخصان‏
لثقافة الشعوب العربية أم هو تجاهل مقصود لكل ابداع حقيقي؟
الزحام الشديد يفقدك المتعة والتركيز والتأمل والإستمتاع فليس من المعقول كل هذا الكم من الأعمال في وقت واحد فعلى سبيل المثال لا الحصر شهر رمضان المعظم كم الأعمال الدرامية فيه يكفي العالم العربي عشر سنوات لأننا لا نبحث عن الكيف ولكن على الكم نهم شديد من أجل المكاسب تجارة لا رحمة فيها استخفاف بالعقول ومشاهد لا تليق وحوارات كلها إسفاف لأن الفضائيات بلا عدد وكل قناة فضائية لها اتجاه ومبتغى وهدف تسبب في تشتيت وتشتت العقل العربي فأنت كل ساعة لك قناعة تختلف عن الساعة التي كانت قبلها لأن ليس هنالك عقل بشري مهما كان يستطيع أن يتحمل كل هذه المتناقضات تشوش وتشويش غير مسبوق من السياسة إلى الرياضة إلى الدين نحن نجني ثمار معارك لا نرى أطرافها نحن ضحايا الحروب وأسلحة الأعداء تدك في عقول الكبار والصغار ليل نهار حرب شرسة بلا رحمة الهدف منها ترسيخ أديلوجيات وأجندات تم إعدادها مسبقا ويتم تنفيذها الآن جهارا نهارا لم يعد النشء ملكا لنا ولكنهم أبناء النادي والمدرسة والجامعة والإعلام والسوشيال ميديا والشارع هذه البلبة أصابت الثوابت في مقتل قديما كانت عدد القنوات المحلية محدودة والسيطرة عليها ممكنة والتوجيه التربوي والتعليمي يخضع لرقابة شديدة هنالك مبادئ وقيم وعادات وتقاليد وثوابت ووعي وتوجيه ومتابعة ومراقبة علي كل محصول معرفي مهما كان صغيرا جاءت قناة الجزيرة لتمهد الطريق وبحرفية شديدة وخبث أشد ودهاء غير مسبوق لما يسمى بالربيع العربي لتكون القشة التي قسمت ظهر البعير تلك هي خطورة الميديا والإعلام افقدتنا السيطرة تماما على النشء وتغيرت معالم الأوطان وأصبح هذا المسخ الإعلامي يتصدر المشهد وكل من يريد أن يفعل شيئا يستطيع القيام به ولا رقيب وهنا ضاع الإبداع الحقيقي إلا ما ندر وهذا قتل معنوي مع سبق الإصرار والترصد لأن تبديل قناعات الشعوب بالآداب والفنون الهابطة هو أيسر السبل لتحقيق المراد ونحن نعاني وستبقى كذلك كل الدول العربية إلى أن تصحح المسار وتعرف جيدا أننا ذاهبون إلي الهاوية لا بد من قوانين تحمي البلاد والعباد من الإسفاف والشذوذ والانحراف الأخلاقي كل ما يتم عمله من بنية تحتيه ليس له جدوى مالم يكون الإنسان هو البنيان الراسخ الذي يملك أدواته ولا تستطيع كل قوى الدنيا هدمه الإنسانية الهشة المجوفة الفارغة من كل القيم لن تستطيع بناء الأوطان لا حالا ولا مستقبلا