سبتمبر 24, 2021

اخبار تحيا مصر

جريدة ورقيه وموقع الكترونى

من اليأس إلي الأمل.. قصة صيدلي مصري

من اليأس إلي الأمل.. قصة صيدلي مصري
متابعة / د. عبد الهادي
في كل مرحلة جديدة نُقبِل عليها فيها ما يميزها من السمات، إلا أن السِّمة المشتركة لبداية كل مرحلة هي التخبُّط، لكن ما نلبثُ نُعيد ترتيب أوراقِنا ونراقب أنفسنا وأفعالنا من منظورٍ مرتفع، فنُهَذِّب ما جَرَت عليه قلة الخبرة.
أعلم أنكم جميعاً تُحبَطون، لقد كنت طالباً مثلكم في نهاية الأمر!
وتخيلو لقد كنت طالباً بثانوية ٢٠٠٨ الشهيرة!
تملَّكني اليأس والإحباط بعد امتحان الفيزياء، فقدت الأمل في الالتحاق بكلية الصيدلة التي لطالما تمنيتها من الله، حتى أنه كانت قد تبقت مادة بالكاد ذاكرتها، ويشاء الله تأتي النتيجة بما كتبه الله من خير، وبمجموع أعلى من صيدلة القاهرة بخمس درجات!
وبالنظر لكيفية بدء مرحلتي الجامعية ، بالكاد كانت تتأرجح العلامات بين الجيد جداً والامتياز، ولشخصٍ يكره ارتكاب الأخطاء كان لِزاماً أن أقف مع نفسي وأراجعها..
مع بداية الفصل الدراسي الثاني من العام الثالث، كنت بالفعل قد بدأت فهم طبيعة سير الأمور في الكلية، فبجامعة حكومية كجامعة القاهرة لا يوجد من يرشدك سوى نفسك، لا يوجد دكتور يعطى ملفات المحاضرة للطلاب وكان من سوء الادب ان نسال عن شكل الامتحان كان رأس تحصيلنا يعتمد على تفريغ تسجيلات الأساتذة وكانت الدفعة تقرب من اربع اضعاف الدفعة بالجامعات الخاصة فليس هناك فرص للتعامل بين الدكتور والطلاب او بالاستعانة بالمعيدين، او الاعتراض على طريقة شرح أحد الأساتذة، قضيتُ ثلاث فصول دراسية مع مادة الفارماكولوچي لم أتغيب عن أي محاضرة، كنت عاوز اعمل score بصراحة وكانت من المواد التى احقق فيها اعلى الدرجات على الرغم من صعوبة امتحاناتها ( قسم الفارما فى بدر طيب جدا ملوش علاقة بسمعة القسم فى امتحاناتها ونتائجها بالمقارنة بالجامعات الحكومية) انهيت دراستى بالكلية على خير الحمد لله لم يقدر الله ان اتعين بجامعة القاهرة وبعد سنة من تخرجى قدر الله ان التحق بجامعة بدر منذ نشأتها عملت بالجامعة بكل أقسام الكلية تقريباً يعلم ذلك طلاب المستوى الخامس بالاخص الى ان التحقت بقسم الفارماكولوجى اتممت امتحانات التمهيدى بالقسم بصيدلة القاهرة وحصلت على المركز الاول
كل ثقتي واعتمادي كان على الله، لا أستطيع إحصاء كم لطف بي وساعدني في مسيرتي كلها، في كل مرة كنتُ أندفع إلى الهاوية كنتُ على يقينٍ أنه سيمسِكُ بي، أو سيُعلِّمني الطيران..
وعلى سيرة التخصصات، وبخاصة قسم العقاقير ذو التاريخ الذاخر معي..
ففي أيام الكلية الأولى وقبل امتحان العقاقير النهائي، تركت محاضرة لم أفتحها قط إلا في الطريق إلى الامتحان، كنت اقرأها دون تركيز و بنعاسٍ تام، ويشاء القدر أن يأتي منها أربع أسئلة تقريباً بثمانِ درجات، أجبتهم جميعاً بطريقة صحيحة. فلو كنت استسلمت للقلق والتوتر والإحباط، لأضعت عدداً كبيراً من الدرجات بدون داعي!
ومرة أخرى بنفس المادة وقبل امتحان العملي المنقسم لجزئين، اترك نباتاً واحداً من أصل عدد لا بأس به، وامتحن الجزء الأول الخاص بالنظري، ثم نخرج لدقيقتين قبل الدخول إلى الجزء العملي، فأنظر في النبات الذي تركته ذاك، ويشاء اللطيف الخبير أن يكن هو العينة التي امتحنت بها!! (كان الـ Quassia بالمناسبة) والحمد لله برده جاوبت على كل الاسئلة ورسمت كل الرسومات مش عارف ازاى بصراحة .
لكن تقدير ربنا الشاهد انه لا تدعوا الإحباط ينساب لقلوبكم، وعليكم استغلال جل الوقت والفرص التى تتاح لك والنظر بتمعن فى تقدير الله فالله يفتح لك ابواب فى اوقات معينة عليك استغلالها كان من الممكن بسهولة فى الموقفين السالف ذكرهم اقول مفيش وقت ومجتش على المحاضرة ده او النبات ده ولو كنت عملت كدة كنت هضيع درجات كتير فحتى لو امامك خمس دقائق قبيل الامتحان عليك ان تجتهد بهم واستغلالهم
ولتذكروا دائماً أن يد الله تعمل في الخفاء، بلُطفٍ وتقديرٍ يفوق تصوراتنا.